الشيخ محمد رشيد رضا

143

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ان يؤكل هذا لا يعيش منه ، قبل له فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء ، قال إذا شق بطنها فلا أرى ان تؤكل . ( قال ابن جرير ) وعلى هذا القول يجب ان يكون قوله « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » استثناء منقطعا ثم بين ان هذا مرجوح وان الصواب غيره وقد نقلنا عبارته في أول هذا البحث اما الذكاء والذكاة والتذكية والإذكاء فمعناها في أصل اللغة إتمام فعل خاص أو تمامه لا مجرد إيقاع ذلك الفعل أو وقوعه ، يقال ذكت النار تذكو ذكّوا وذكا وذكاء إذا تم اشتعالها ، والشمس إذا اشتدت حرارتها كأتم ما يعتاد واكمله ، وذكى الرجل ( كرمى ورضي ) تمت فطنته ، وأذكى النار وذكاها تذكية وذكى البهيمة إذا أزهق روحها وان بدأ بذلك غيره أو عرضت لها علة توجبه لو تركت ، إذ العبرة بالتمام . قال في لسان العرب : الذكاء شدة وهج النار يقال ذكيت النار إذا أتممت إشعالها ورفعها . وكذلك قوله تعالى « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » ذبحه على التمام ، والذكا تمام إيقاد النار مقصور يكتب بالألف « 1 » اه أقول ذكر الذبح مثال ومثله غيره مما تتم به الإماتة كنحر البعير وطعن المتردية في البئر والحفرة وخنق الجارح الصيد . والذكاء السنّ ( العمر ) أيضا . يقال بلغت الدابة الذكاء أي السن . وأصله انهم يعرفون اعمارها برؤية أسنانها ، ومنه « جري المذكيات غلاب » وهي الخيل تمت قوتها وأشرفت على النقص فهي تغالب الجري مغالبة . وذكى الرجل ( بالتشديد ) أسن وبدن . وفي السن معنى التمام قال في اللسان : وتأويل تمام السن النهاية في الشباب فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء . والذكاء في الفهم ان يكون فهما تاما سريع القبول . ابن الأنباري في ذكاء الفهم والذبح : انه التمام وانهما ممدودان اه ثم نقل أقوالا عن اللغويين في كون الذبح والنحر ذكاة وذكر أقوال بعضهم في تفسير الآية وقال : وأصل الذكاة في اللغة اتمام الشيء فمن ذلك الذكاء في السن والفهم اه وقد جعل النبي ( ص ) خزق حديدة المعراض وقتل الكلب ( ونحوه ) للصيد ذكاة ، ففي حديث عدي بن حاتم في الصحيحين وغيرهما « إذا رميت بالمعراض

--> ( 1 ) يكتب بالألف لأنه واوي الأصل . والذكوة بالضم ما تذكى النار به من جمرة وحطب وبعر ويقال الذكية بالياء أيضا قال في لسان العرب من باب جبوت الخراج جباية . أي فاصلها الواو أيضا